القاضي النعمان المغربي

65

تأويل الدعائم

يسرقه ، فهذا هو كذلك في الظاهر والباطن ، لأن اللّه جل وعز قد وقت الأرزاق ولا يزاد فيها ولا ينقص منها ، فالذي يسرق السارق في الظاهر هو مما قد سبق في العلم أنه من رزقه ، والسرقة في الباطن أخذ العلم من المفيدين بالحيلة عليهم في أخذه منهم ، ومن حيث لا يقصدون به إلى من أخذه وهو لم يبلغ الحد الّذي يوجب ذلك له ، وقد كان لو صبر حتى يبلغ إلى ذلك الحد لأخذه حلالا لأنه مما يجب له ، كما أن السارق لو لم يسرق ما سرقه لصار إليه حلالا لأنه من رزقه الّذي قسم له . ويتلو ذلك ما ذكر من صدقة علي بن الحسين صلوات اللّه عليه في الليل وفي السر ، وأنه كان يقول صدقة السر تطفئ غضب الرب . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ما جاء بعد ذلك في فضل الصدقة وما تدفع من البلاء ، فالصدقة في الظاهر التطوع بما يعطى من غير الفرض الّذي هو الزكاة ، وهي في تأويل الباطن التطوع من المفيد إلى من يفيده العلم بالوصايا والمواعظ ، وأشباء ذلك من الكلام الّذي هو غير الّذي يجب للمستفيد في حده من العلم أن يسمعه وهي أيضا من المفيد ما يتطوع به من الأعمال من غير الواجب عليه ؛ فافهموا أيها المؤمنون فهمكم اللّه وعلمكم ووفقكم وسددكم وأعانكم على طاعته وما يقربكم من رحمته ويوجب لكم رضوانه ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى آله وسلم تسليما ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الثالث من الجزء الثامن : [ ذكر التغليظ في منع الزكاة أهلها ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي انفرد بالواحدانية وبان بالقدرة والربوبية ؛ فمعاني الخلق عنه منفية وأعمالهم لديه محصية ، وصلى اللّه على محمد نبيه خاتم النبوة وعلى الأئمة من ذريته سادة البرية ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من القول في تأويل ما جاء في كتاب دعائم الإسلام ، ذكر التغليظ في منع الزكاة أهلها . قد تقدم القول في الأمر بإيتاء الزكاة وما يرد في ذلك من الرغائب والفضائل وبيان ذلك في الظاهر والباطن ومنعها خلاف ذلك ويوجب ضده ونقيضه من السوء والمكروه ، فهذه جملة القول في ذلك ، ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه قال : « لا تقوم الساعة حتى يكون الصلاة منّا والزكاة مغرما » ؛ تأويله أن الساعة